السيد محمد الصدر
108
ما وراء الفقه
المرحلة الأولى : في نوعية الأحكام ومستحقيها : وتنقسم العقوبات في الشريعة إلى عدة تقسيمات : التقسيم الأول : عقوبات مالية كالدية وعقوبات جسدية كالقصاص وعقوبات معنوية كالتبعية . التقسيم الثاني : عقوبات تحتاج إلى مرافعة قضائية وعقوبات لا تحتاج إلى ذلك . والقاعدة في ذلك هو أن الجرم إن صدر في شخص واحد بدون طرف آخر ، لم يحتج عقابه ، إلى قضاء وإن كان واجبا . فإن تركه كان قد ارتكب حرامين أصل الذنب وترك عقوبته وان كان الجرم متعلقا بطرف آخر كالاعتداء احتاج إلى قضاء ومن ذلك أيضا الجرم الصادر بحق المجتمع لا بحق شخص معين ، وسنرى حكمه . ومحل الشاهد الآن أن الأقسام في هذا التقسيم الثاني أصبحت ثلاثة : عقوبات فردية وعقوبات إرفاقية في صالح الطرف الآخر ، وعقوبات في صالح المجتمع . التقسيم الثالث : إن الجرم المعاقب عليه قد يكون ناشئا من فعل ما يجب تركه كالسرقة ، وقد يكون ناشئا من ترك ما يجب فعله ، كترك الصلاة وهذا كسابقته قد يتعلق بالفرد وقد يتعلق بالمجتمع كما سنرى فبضم هذا المعنى تكون أقسام هذا التقسيم ثلاثة أيضا ، كسابقه . وإذا كانت أقسام كل من التقسيمات ثلاثة ، كان الحاصل من ضرب ثلاثة في نفسها سبعة وعشرون احتمالا ، ومن الصحيح أن عددا منها إنما هو لمجرد التدقيق في المسألة وليس لها مصاديق فقهية في الشريعة ، لأن المصلحة لم تتعلق بذلك في نظر الشارع الإسلامي المقدس . كما قد يشترك نوعان من العقوبة مما هو في التقسيم الأول على جرم واحد كالجلد والتبعية وقد تكونان من نوع واحد ، هي العقوبة المالية كالدية وكفارة القتل . كما قد تكون عقوبات مخيرة إما للمكلف نفسه ككفارة إفطار يوم من شهر رمضان ، أو مخيرة للقاضي كبعض أو أكثر أشكال التعزير ، ومن هنا أمكن القول بأن هناك